البيئة والصحة
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
البيئة والصحة
[b][size=18][b]البيئـــة والصحـــة[/b][/size][/b]
[size=18]مهندس/ أحمد كامل المرازقي
باحث في التصميم والتخطيط البيئي[/size]
الحياة هدية غالية وهبها الله لنا, ويجب علينا عمل كل ما يلزم للحفاظ عليها, وفقاً للنظام الذي خلقها الله عليه, لضمان استدامة تلك الحياة, إلى ما يشاء الله, لذا ينبغي علينا أولاً فهم هذا النظام جيداً, وذلك بمعرفة عناصره, والعلاقات التي تربط بين تلك العناصر, لتكوين رؤية كلية منظومية رئيسية تشمل أية نظم فرعية داخلية.
وفي سبيل بحثنا نحو معرفة هذا النظام, تواجهنا العديد من المصطلحات التي تفرزها الكثير من الأبحاث التي تحاول تفسير عناصر تلك المنظومة وعلاقاتها, وحل مشاكلها وتطويرها, ومنها مصطلحات ( جودة الحياة, البيئة, الصحة, السلامة, التنمية المستدامة...الخ ), والكثير من هذه المصطلحات لها العديد من التعريفات تختلف من منظور لآخر, فيزيائية أو بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية...الخ.
ولكي نفهم ما هي مقومات جودة الحياة , نجد ذلك أمر نسبي يختلف من فرد لآخر وفقاً لما يراه من معايير تقيّم حياته, وتوجد عوامل كثيرة تتحكم في تحديد مقومات جودة الحياة, منها القدرة على التفكير وأخذ القرارات, القدرة على التحكم, الصحة الجسمانية والعقلية, الأحوال المعيشية والعلاقات الاجتماعية, المعتقدات الدينية, القيم الثقافية والحضارية, الأوضاع المالية والاقتصادية...الخ, والتي عليها يحدد كل شخص ما هو الشيء الأهم بالنسبة له والذي يحقق سعادته في الحياة التي يحياها.
ولهذا نستطيع إدراك أن كلاً من البيئة والصحة والسلامة جزء لا يتجزأ من مفهوم جودة الحياة, فالبيئة هي كل ما حولنا من أرض وماء وهواء وأحياء, وبتعبير أدق هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان ( أو أي كائن حي آخر ) ويمارس فيه مختلف أنشطته ويستمد منه مقومات حياته وأسباب رفاهيته وسعادته, أو بعبارة أخرى ينظر إلى البيئة على أنها مجموع الظروف التي تحيط بالإنسان خلال مراحل حياته , وهذه الظروف إما أن تكون ( فيزيائية أو كيميائية أو حيوية أو اجتماعية ) وتؤثر هذه العوامل في حياة وتكوين سلوك الإنسان والمجتمع ككل, والصحة هي حالة سلامة بدنية وعقلية واجتماعية وعاطفية ونفسية واقتصادية وتعليمية كاملة وليست مجرد انعدام المرض أو الإعاقة ومع ذلك فإن الصحة والسلامة لا يتوافران لغالبية الأشخاص مما يؤدى إلى خلق الصراعات داخل الإنسان وبالتالي يكون لها تأثير سلبي على صحته, وإذا تحدثنا عن مقومات جودة الحياة ونعنى هنا الناحية الصحية نجدها تتمثل في أربع نواح أساسية والتي تؤثر بشكل أو بآخر على صحة الإنسان بل وعلى نموه كما أنها تتفاعل مع بعضها البعض , وهي الناحية الجسمانية والناحية الشعورية والناحية العقلية والناحية النفسية.
وبعيداً عن أي جدل حول العلاقة بين البيئة والصحة, هل هي البيئة الصحية؟ أم صحة البيئة؟ إلا أنه لا خلاف حول حقيقة العلاقة الوثيقة بين البيئة والصحة منذ الأزل, فعلى مر التاريخ تسببت العديد من الكائنات الحية الدقيقة في أمراض خطيرة للإنسان والحيوان, مثل الكوليرا والحمى التيفودية والملاريا...الخ, والتي كان لا يتأتى مكافحتها إلا باتخاذ إجراءات لتحسين البيئة لوقف خطر انتشار مثل هذه الأمراض, كما أصبح مبدأ تحسين البيئة من العناصر الأساسية في الكثير من البرامج الصحية المختلفة, فعلى سبيل المثال اتخذت تلك البرامج من توفر كوب ماء نظيف ونقي وصالح للشرب مؤشر لجودة الصحة العامة في منطقة ما.
وفي المقابل تسببت الملوثات البيئية الناتجة عن النشاط الإنساني في كثير من المشاكل الصحية وباتت خطراً على الصحة العامة, مثل تكون الكثير من المواد الكيماوية التي تلوث البيئة والضارة صحياً.
ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية في 2006, فإن العوامل البيئية التي يمكن تجنبها تتسبب في قرابة 24% من مجموع الأمراض التي تحدث على الصعيد العالمي, وقدم الدليل على أن بإمكان التدخلات البيئية السليمة المساهمة في الوقاية من الكثير من تلك المخاطر البيئية, كما تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن 33% من الأمراض التي تصيب الأطفال دون سن الخامسة إنّما تعود إلى بعض أشكال التعرض البيئي, ويمكن من خلال تجنب المخاطر البيئية إنقاذ أرواح أربعة ملايين طفل في السنة، معظمهم في البلدان النامية.
وفي العصر الحديث نعاني من ازدياد الملوثات البيئية الناتجة عن تزايد النشاط الإنساني بشكل ملحوظ, والتي تهدد الجنس البشري بالإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة, مثل كثير من المواد الكيميائية المستخدمة في الدهانات, وما ينتج عنها من أمراض الربو والحساسية, والرصاص المضاف للبنزين لاستخدامه كوقود, بالرغم من آثاره المدمرة على الجهاز العصبي, علاوة على أمراض القلب الناتجة عن أول أكسيد الكربون واضطرابات الأعصاب الناتجة عن الزئبق والمشاكل المتعلقة بالمواد الكيميائية الضارة التي تتسبب في الإصابة بالسرطان, وفي بعض المصانع تبين وجود علاقة وثيقة بين إصابة العاملين بسرطان الرئة والغبار الناتج من الأدخنة, وكذلك الإصابة بسرطان الكبد الناتج عن استخدام بعض أنواع اللدائن في الصناعة, كما لوحظ ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض بعد استخدام أنواع ضارة من المبيدات والمخصبات الزراعية.
وعلى عكس المتوقع تماماً, كان من المنتظر أن يقل التلوث والتدهور البيئي تماماً كلما تطور النشاط الإنساني, حيث تعتبر التنمية إحدى الوسائل للارتقاء بالإنسان, ولكن ما حدث هو أن التنمية أصبحت هي إحدى الوسائل التي ساهمت في استنفاذ موارد البيئة وإيقاع الضرر بها، بل وإحداث التلوث فيها فالمفترض أن تعمل التكنولوجيا المتقدمة على أن تكون نظيفة وصديقة للبيئة, وأن تؤدي الاكتشافات والأبحاث العلمية المتجددة يوماً بعد يوم إلى خفض نسب التلوث, واستبدال التقنيات والوسائل التقليدية الضارة بالبيئة بأخرى حديثة ومتطورة تتصدى للمخاطر البيئية, وبالتالي نتجنب الكثير من الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي, وذلك جنباً إلى جنب مع الارتقاء بالعناية الصحية للأفراد, وزيادة الوعي البيئي والصحي في المجتمع, والتقدم الهائل في العلوم الطبية, الأمر الذي يزيد من فرص مواجهة الكثير من الأمراض, وتحسين طرق وآليات العلاج, تقليل عدد الوفيات مما يحسن من توازن النمو السكاني.
ونخلص مما سبق إلى أن العلاقة بين البيئة والصحة علاقة تبادلية, تؤثر كل منهما على الأخرى, حيث أن البيئة النظيفة والسليمة تحقق صحة سليمة, والعكس صحيح حيث تظهر الأمراض والأوبئة من عوامل التدمير والتدهور البيئي, لهذا ينبغي الحرص على الارتقاء بكليهما معاً.
[size=18]مهندس/ أحمد كامل المرازقي
باحث في التصميم والتخطيط البيئي[/size]
الحياة هدية غالية وهبها الله لنا, ويجب علينا عمل كل ما يلزم للحفاظ عليها, وفقاً للنظام الذي خلقها الله عليه, لضمان استدامة تلك الحياة, إلى ما يشاء الله, لذا ينبغي علينا أولاً فهم هذا النظام جيداً, وذلك بمعرفة عناصره, والعلاقات التي تربط بين تلك العناصر, لتكوين رؤية كلية منظومية رئيسية تشمل أية نظم فرعية داخلية.
وفي سبيل بحثنا نحو معرفة هذا النظام, تواجهنا العديد من المصطلحات التي تفرزها الكثير من الأبحاث التي تحاول تفسير عناصر تلك المنظومة وعلاقاتها, وحل مشاكلها وتطويرها, ومنها مصطلحات ( جودة الحياة, البيئة, الصحة, السلامة, التنمية المستدامة...الخ ), والكثير من هذه المصطلحات لها العديد من التعريفات تختلف من منظور لآخر, فيزيائية أو بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية...الخ.
ولكي نفهم ما هي مقومات جودة الحياة , نجد ذلك أمر نسبي يختلف من فرد لآخر وفقاً لما يراه من معايير تقيّم حياته, وتوجد عوامل كثيرة تتحكم في تحديد مقومات جودة الحياة, منها القدرة على التفكير وأخذ القرارات, القدرة على التحكم, الصحة الجسمانية والعقلية, الأحوال المعيشية والعلاقات الاجتماعية, المعتقدات الدينية, القيم الثقافية والحضارية, الأوضاع المالية والاقتصادية...الخ, والتي عليها يحدد كل شخص ما هو الشيء الأهم بالنسبة له والذي يحقق سعادته في الحياة التي يحياها.
ولهذا نستطيع إدراك أن كلاً من البيئة والصحة والسلامة جزء لا يتجزأ من مفهوم جودة الحياة, فالبيئة هي كل ما حولنا من أرض وماء وهواء وأحياء, وبتعبير أدق هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان ( أو أي كائن حي آخر ) ويمارس فيه مختلف أنشطته ويستمد منه مقومات حياته وأسباب رفاهيته وسعادته, أو بعبارة أخرى ينظر إلى البيئة على أنها مجموع الظروف التي تحيط بالإنسان خلال مراحل حياته , وهذه الظروف إما أن تكون ( فيزيائية أو كيميائية أو حيوية أو اجتماعية ) وتؤثر هذه العوامل في حياة وتكوين سلوك الإنسان والمجتمع ككل, والصحة هي حالة سلامة بدنية وعقلية واجتماعية وعاطفية ونفسية واقتصادية وتعليمية كاملة وليست مجرد انعدام المرض أو الإعاقة ومع ذلك فإن الصحة والسلامة لا يتوافران لغالبية الأشخاص مما يؤدى إلى خلق الصراعات داخل الإنسان وبالتالي يكون لها تأثير سلبي على صحته, وإذا تحدثنا عن مقومات جودة الحياة ونعنى هنا الناحية الصحية نجدها تتمثل في أربع نواح أساسية والتي تؤثر بشكل أو بآخر على صحة الإنسان بل وعلى نموه كما أنها تتفاعل مع بعضها البعض , وهي الناحية الجسمانية والناحية الشعورية والناحية العقلية والناحية النفسية.
وبعيداً عن أي جدل حول العلاقة بين البيئة والصحة, هل هي البيئة الصحية؟ أم صحة البيئة؟ إلا أنه لا خلاف حول حقيقة العلاقة الوثيقة بين البيئة والصحة منذ الأزل, فعلى مر التاريخ تسببت العديد من الكائنات الحية الدقيقة في أمراض خطيرة للإنسان والحيوان, مثل الكوليرا والحمى التيفودية والملاريا...الخ, والتي كان لا يتأتى مكافحتها إلا باتخاذ إجراءات لتحسين البيئة لوقف خطر انتشار مثل هذه الأمراض, كما أصبح مبدأ تحسين البيئة من العناصر الأساسية في الكثير من البرامج الصحية المختلفة, فعلى سبيل المثال اتخذت تلك البرامج من توفر كوب ماء نظيف ونقي وصالح للشرب مؤشر لجودة الصحة العامة في منطقة ما.
وفي المقابل تسببت الملوثات البيئية الناتجة عن النشاط الإنساني في كثير من المشاكل الصحية وباتت خطراً على الصحة العامة, مثل تكون الكثير من المواد الكيماوية التي تلوث البيئة والضارة صحياً.
ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية في 2006, فإن العوامل البيئية التي يمكن تجنبها تتسبب في قرابة 24% من مجموع الأمراض التي تحدث على الصعيد العالمي, وقدم الدليل على أن بإمكان التدخلات البيئية السليمة المساهمة في الوقاية من الكثير من تلك المخاطر البيئية, كما تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن 33% من الأمراض التي تصيب الأطفال دون سن الخامسة إنّما تعود إلى بعض أشكال التعرض البيئي, ويمكن من خلال تجنب المخاطر البيئية إنقاذ أرواح أربعة ملايين طفل في السنة، معظمهم في البلدان النامية.
وفي العصر الحديث نعاني من ازدياد الملوثات البيئية الناتجة عن تزايد النشاط الإنساني بشكل ملحوظ, والتي تهدد الجنس البشري بالإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة, مثل كثير من المواد الكيميائية المستخدمة في الدهانات, وما ينتج عنها من أمراض الربو والحساسية, والرصاص المضاف للبنزين لاستخدامه كوقود, بالرغم من آثاره المدمرة على الجهاز العصبي, علاوة على أمراض القلب الناتجة عن أول أكسيد الكربون واضطرابات الأعصاب الناتجة عن الزئبق والمشاكل المتعلقة بالمواد الكيميائية الضارة التي تتسبب في الإصابة بالسرطان, وفي بعض المصانع تبين وجود علاقة وثيقة بين إصابة العاملين بسرطان الرئة والغبار الناتج من الأدخنة, وكذلك الإصابة بسرطان الكبد الناتج عن استخدام بعض أنواع اللدائن في الصناعة, كما لوحظ ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض بعد استخدام أنواع ضارة من المبيدات والمخصبات الزراعية.
وعلى عكس المتوقع تماماً, كان من المنتظر أن يقل التلوث والتدهور البيئي تماماً كلما تطور النشاط الإنساني, حيث تعتبر التنمية إحدى الوسائل للارتقاء بالإنسان, ولكن ما حدث هو أن التنمية أصبحت هي إحدى الوسائل التي ساهمت في استنفاذ موارد البيئة وإيقاع الضرر بها، بل وإحداث التلوث فيها فالمفترض أن تعمل التكنولوجيا المتقدمة على أن تكون نظيفة وصديقة للبيئة, وأن تؤدي الاكتشافات والأبحاث العلمية المتجددة يوماً بعد يوم إلى خفض نسب التلوث, واستبدال التقنيات والوسائل التقليدية الضارة بالبيئة بأخرى حديثة ومتطورة تتصدى للمخاطر البيئية, وبالتالي نتجنب الكثير من الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي, وذلك جنباً إلى جنب مع الارتقاء بالعناية الصحية للأفراد, وزيادة الوعي البيئي والصحي في المجتمع, والتقدم الهائل في العلوم الطبية, الأمر الذي يزيد من فرص مواجهة الكثير من الأمراض, وتحسين طرق وآليات العلاج, تقليل عدد الوفيات مما يحسن من توازن النمو السكاني.
ونخلص مما سبق إلى أن العلاقة بين البيئة والصحة علاقة تبادلية, تؤثر كل منهما على الأخرى, حيث أن البيئة النظيفة والسليمة تحقق صحة سليمة, والعكس صحيح حيث تظهر الأمراض والأوبئة من عوامل التدمير والتدهور البيئي, لهذا ينبغي الحرص على الارتقاء بكليهما معاً.
akalmrazky-
عدد الرسائل: 1
العمر: 33
تاريخ التسجيل: 28/01/2008
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى





